اتسع تعليم العلوم الصحية التطبيقية في مصر من تجارب جامعية محدودة إلى حضور في جامعات حكومية وخاصة وأهلية، بالتوازي مع ظهور مسار مستقل داخل الجامعات التكنولوجية. ويضع هذا الانتشار أمام المؤسسات مسؤولية واضحة: أن يعرف الطالب، قبل الالتحاق، الدرجة التي سينالها، والعمل الذي يتأهل له، وشروط الترخيص، وكيف يقدم مؤهله إلى جهات العمل داخل مصر وخارجها.
تكشف متابعة تاريخ هذه الكليات عن قرارات لتغيير الأسماء وتنظيم الدراسة والترخيص وتحسين الوضع الوظيفي. ولذلك يحتاج النقاش إلى قراءة هذا التطور كاملًا، حتى يفهم الطالب ما تحقق بالفعل وما يتطلب إجراءات إضافية. وتبقى إتاحة معلومات متسقة لكل برنامج ودفعة معيارًا أساسيًا لجدية التوسع الجامعي.
من البدايات الخاصة إلى الجامعات الحكومية
تعود إحدى البدايات المبكرة لهذا المسار إلى جامعة ٦ أكتوبر، التي توثق إنشاء كليتها عام ١٩٩٦ تحت مسماها السابق. وتفرق الجامعة بين تاريخ الإنشاء وبدء الدراسة؛ فقد انطلقت الدراسة في العام الجامعي ١٩٩٨/١٩٩٩ بتسعة عشر طالبًا في برنامج المختبرات الطبية. وهذا التفصيل يبين أن المجال له تاريخ ممتد يسبق موجة التوسع الحالية بسنوات طويلة.
انتقلت التجربة إلى الجامعات الحكومية بإنشاء كلية العلوم الصحية التطبيقية بجامعة بني سويف عام ٢٠١٤، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٤٣٧، ثم إنشاء الكلية بجامعة المنوفية عام ٢٠١٥، بالقرار رقم ١٣٩٩. وهكذا اكتسب المجال حضورًا حكوميًا، إلى جانب تجاربه في التعليم الخاص، وبدأت تتسع الأسئلة المتعلقة بالمؤهل والمسمى المهني وعلاقة الخريج بالفريق الصحي.
وفي يوليو ٢٠١٦، أعلنت جامعة بني سويف تغيير المسمى إلى العلوم الطبية التطبيقية، مستندة إلى موافقة مجلس الجامعة وتوصية هيئة مكتب المجلس الأعلى للجامعات باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة. ثم شهد عام ٢٠١٨ مرحلة اضطراب في القبول؛ إذ وثقت تغطية صحفية في يوليو رفع الكليات من التنسيق الحكومي ووقف القبول في تخصصاتها بالجامعات الخاصة، في سياق مراجعة أوضاعها ومسميات خريجيها.
تغييرات الاسم لم تتوقف عند كليتين
في ١٩ يناير ٢٠٢٠، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٤١ بتعديل اسم الكليتين بجامعتي المنوفية وبني سويف إلى تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية. ونظم القرار البكالوريوس ودبلومات الدراسات العليا والماجستير ودكتوراه الفلسفة، مع حماية المراكز القانونية المستقرة للطلاب السابقين، وتطبيق أحكامه على الملتحقين الجدد اعتبارًا من العام الجامعي ٢٠٢٠/٢٠٢١.
وامتد تعديل المسمى إلى جامعات خاصة بقرارات مستقلة؛ منها القرار الجمهوري رقم ٤٤٠ لسنة ٢٠٢٠ الخاص بجامعة ٦ أكتوبر، والقرار رقم ٤٤٣ الخاص بجامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا. لذلك فإن قراءة انتشار الاسم تحتاج إلى متابعة قرارات الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، بدل اختزال المسألة في قرار واحد أو مؤسستين.
واستمرت تطورات المسمى في ٢٠٢٦؛ ففي ٢٩ أبريل نشرت جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية إعلانًا عن موافقة المجلس الأعلى للجامعات على تعديل الاسم إلى العلوم الصحية التطبيقية، مع بقاء مسمى الخريج أخصائي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية. وفي أغسطس من العام نفسه، أعلنت بنها الأهلية بدء الدراسة مستخدمة اسم تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية. وتؤكد هذه الوقائع ضرورة نشر القرارات التنفيذية وتحديد نطاقها وتاريخ سريانها، حتى يمكن معرفة الوضع المعتمد في كل جامعة ودفعة.
انتشار واسع في الجامعات الخاصة والأهلية
وبحلول أكتوبر ٢٠٢٦، اتسع حضور كليات ومجالات العلوم الصحية التطبيقية ليشمل ٢٢ جامعة على الأقل، موزعة بين جامعتين حكوميتين، و١١ جامعة خاصة، و٩ جامعات أهلية. وتشمل هذه الخريطة جامعتي بني سويف والمنوفية، وجامعات خاصة مثل ٦ أكتوبر، ومصر للعلوم والتكنولوجيا، وفاروس، والدلتا، وحورس، واللوتس، إلى جانب جامعات أهلية من بينها الجلالة، والمنصورة الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، وشرق بورسعيد، وسوهاج، وحلوان، وبنها.
ويعكس هذا الانتشار اتساع الاستثمار في تعليم العلوم الصحية، ويزيد مسؤولية الجامعات والجهات المنظمة عن توضيح المسارات المهنية لخريجيه. فمع زيادة الكليات والبرامج وأعداد الملتحقين بها، يصبح الإفصاح عن المؤهل والمسمى الوظيفي ومتطلبات الترخيص وفرص استكمال الدراسة والعمل جزءًا أساسيًا من مسؤولية التوسع، وحقًا للطالب يسبق قرار الالتحاق.
أسماء متقاربة ومسارات تحتاج إلى تعريف
أنشأ القانون رقم ٧٢ لسنة ٢٠١٩ مسار الجامعات التكنولوجية، ونص على درجات تشمل البكالوريوس المهني في التكنولوجيا، ثم الماجستير والدكتوراه المهنيين. وفي ٢٠٢٢، أنشأ القرار رقم ٢٩٢٩ كليات لتكنولوجيا العلوم الصحية داخل جامعات تكنولوجية، منها برج العرب و٦ أكتوبر وأسيوط الجديدة. ولذلك لا يكفي وجود كلمة تكنولوجيا في اسم كلية بجامعة خاصة أو أهلية لإثبات خضوعها لهذا المسار القانوني.
خريج الجامعة التكنولوجية الذي يستكمل متطلبات البكالوريوس حاصل على درجة جامعية، كما أن اشتراك مؤهلين في كلمة بكالوريوس لا يثبت تطابق محتواهما أو حقوق الممارسة المترتبة عليهما. والمقارنة المنصفة تستند إلى اللوائح والمقررات والتدريب والكفايات والقرارات المهنية. أما اختزال النقاش في المفاضلة بين كلمتي فني وأخصائي، فيترك السؤال العملي معلقًا: ما الذي تدرب عليه الخريج، وما الذي يحق له أداؤه؟
الترخيص والكادر خطوات مختلفة
شهد الملف خطوات تنظيمية ينبغي إثباتها عند تقييمه. ففي يونيو ٢٠٢٣، أعلنت وزارة الصحة الموافقة على إنشاء سجلات جديدة لترخيص خريجي تكنولوجيا العلوم الصحية الذين لم تنشأ لهم سجلات، وفق المسمى الذي وافق عليه مجلس الوزراء في يوليو ٢٠١٩. وهذا إعلان مهم بشأن مسار الترخيص، مع ضرورة توضيح السجل المختص والشروط المنطبقة على كل تخصص ومؤهل.
وفي ٧ يوليو ٢٠٢٥، أعلنت وزارة التعليم العالي موافقة المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي على المسمى الوظيفي أخصائي تكنولوجيا علوم صحية تطبيقية لخريجي الكليات المعنية. ثم أضاف القانون رقم ١٧٣ لسنة ٢٠٢٥، الصادر في سبتمبر، أخصائيي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية إلى الفئات المشمولة بقانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية، في نطاق الجهات والعاملين المحددين به.
تختلف وظيفة كل خطوة من هذه الخطوات: المسمى الوظيفي، والحقوق المالية والإدارية المرتبطة بالكادر، وترخيص ممارسة تخصص صحي. ومن ثم فإن وصف اجتماع يوليو بأنه وحده أعاد الكليات إلى الكادر يخلط بين قرار المسمى والتعديل التشريعي اللاحق. وتبقى الجامعة مطالبة بأن تقدم للطالب بيانًا واضحًا بما ينطبق على برنامجه ودفعة تخرجه، وحدود الممارسة والإشراف المطلوبة.
النقابات وحدود سلطتها
النقابة العامة للعلوم الصحية نقابة عمالية تعمل في إطار قانون المنظمات النقابية العمالية رقم ٢١٣ لسنة ٢٠١٧ وتعديلاته، ولها دور في تمثيل أعضائها والدفاع عن مصالحهم. أما نقابة التكنولوجيين فقد أنشئت كنقابة مهنية بالقانون رقم ١٣ لسنة ٢٠٢٤. اختلاف الطبيعة القانونية يحدد الصلاحيات؛ كما أن بطاقة العضوية النقابية وترخيص مزاولة المهنة وثيقتان لكل منهما وظيفة مختلفة.
وتملك النقابة العمالية النظر في طلبات العضوية وفق شروط القانون والتصنيف النقابي، مع إمكان الطعن على رفض العضوية أمام المحكمة العمالية. لذلك لا يصح الجزم بقبول جميع خريجي مسار جامعي أو استبعادهم دون مطابقة مؤهلاتهم وأعمالهم مع التصنيف واللائحة. كما أن الموقف الذي أعلنته نقابة العلوم الصحية عام ٢٠٢٣ برفض تسجيل خريجي الجامعات التكنولوجية ينبغي قراءته في سياقه الزمني، مع مراعاة القرارات اللاحقة.
هذه التفاصيل تؤكد الحاجة إلى معلومات مجمعة ومفهومة. فعندما تتوزع الإجابة بين جامعة ونقابة وجهة حكومية، يصبح الطالب مطالبًا بتجميع ما يشبه الملف القانوني ليعرف نتيجة اختياره. وحتى مع وجود القواعد، تظل صعوبة الوصول إليها وفهم العلاقة بينها مشكلة في الإفصاح تستحق المعالجة.
الاعتراف خارج مصر يتجاوز اسم الكلية
خارج مصر، يختلف الاعتراف بالمؤسسة الجامعية عن تقييم الدرجة والتسجيل لممارسة مهنة صحية. ففي ألمانيا، توضح بوابة الاعتراف الحكومية أن مهنة تكنولوجي التحاليل المخبرية الطبية منظمة، ويتطلب العمل فيها الاعتراف المهني واستيفاء الشروط، مع فحص محتوى التأهيل ومدته والخبرة. وقد تستلزم الفروق إجراءات تعويضية. ومن ثم، لا تكفي كلمة تكنولوجيا للحكم مسبقًا على قبول مؤهل مصري أو رفضه.
وفي المملكة المتحدة، يطلب مجلس المهن الصحية والرعاية معلومات معتمدة من المؤسسة عن المحتوى النظري والعملي ومخرجات التعلم وساعات الدراسة والتدريب والتقييم. وفي السعودية، تدرج هيئة التخصصات الصحية المؤهل والسجل الأكاديمي والتدريب والامتياز عند انطباقه، ووثائق الترخيص والخبرة بحسب الحالة، ضمن متطلبات فحص الملف.
لهذا ينبغي أن تستند أي عبارة عن الاعتراف الدولي إلى جهة محددة ومهنة محددة وشروط منشورة. والقول بأن جميع هذه الشهادات مرفوضة خارج مصر يحتاج إلى أدلة لا توفرها مجرد اختلافات التسمية. وفي المقابل، لا يكفي اعتماد الجامعة داخل مصر لضمان الترخيص المهني في دولة أخرى؛ فالخريج يحتاج إلى توصيف دقيق لمؤهله ووثائق تدريب يمكن تقييمها.
الوضوح مسؤولية تسبق القبول
قبل فتح باب القبول، ينبغي أن تعلن كل جامعة اسم الدرجة بالعربية والإنجليزية، والقرار المنظم لها، ومتطلبات التدريب، وجهة الترخيص وشروطه، وحدود العمل، والموقف النقابي، ومسارات الدراسات العليا. وإذا كان إجراء ما قيد الاستكمال، فمن حق الطالب معرفة وضعه والجهة المسؤولة عنه قبل اتخاذ قرار الالتحاق.
ويحتاج التوسع إلى تقييم منشور لـقدرة المستشفيات والمعامل ومواقع التدريب على استيعاب المقبولين، وإلى متابعة قابلة للتحقق لمسارات الخريجين. كما يستحق الملتحقون بالفعل ترتيبات واضحة لمعالجة أي فجوات تثبت في التدريب أو التنظيم، مع تحديد المسؤولية والتكلفة وحماية المراكز القانونية المستقرة وفق القرارات ذات الصلة.
يمكن لهذا التعليم أن يدعم الرعاية الصحية ويعد كوادر متخصصة يحتاجها المجتمع. ويقاس نجاحه بقدرة الخريج على تقديم مؤهله إلى جهة العمل والترخيص بوثائق واضحة، وبقدرته على ممارسة الدور الذي تأهل له بأمان وكفاءة. وكلما اتسعت خريطة الكليات، اتسعت مسؤولية المؤسسات عن تقديم هذا الوضوح للطلاب وأسرهم.
تمام، النسخة اللي فوق من غير مصادر أو روابط، مع الحفاظ على البولد زي ما هو.
